بسم الله الرحمن الرحيم
كان المعتمد حاكماً في قرطبة، جمع حوله الأدباء والشعراء والمثقفين، وعاش في عزة الملك، ورفاهية العيش، وبهجة الثقافة، وحام حوله الشعراء طمعاً في نواله، ورغبة في الاستئناس بمجلسه. ،وكانت زوجته اعتماد الرميكية قد طلبت منه يوما ان تدوس بأقدامها الطين فصنع لها وبناتها بركة من المسك والكافور بدلا من ان تطأ اقدامهن الطين
و كان حكم الطوائف قائماً، وكان الصراع بين حكام الطوائف دائماً، وقد اكتوى ابن عباد بنار تلك النزاعات، وقد لجأ في آخر فترات حكمه إلى زعيم الموحدين ابن «ياشفين» غير أن الأمور لم تكن كما كان يريدها، فقد أخذ من عزه وسلطانه، وأودع في سجن «أغماد» في المغرب هو وزوجته ولكنها ولم تقوَ طويلا على مغالبة المحنة؛ فتُوفيت قبل زوجها فى السجن، ودُفنت بأغمات على مقربة من سجن زوجها. وأثناء سجنه في «أغماد زاره بعض بناته في أحد الأعياد، وكان يغزلن للناس من اجل ان يأكلن
فقال قصيدة رائعة تحكي
فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورا
فساءك العيدُ في أغمات مأسورًا
ترى بناتك في الأطمارِ جائعة
يغزلْن للناس لا يملكْنَ قِطميرا
برزْن نحوَك للتسليمِ خاشعةً
أبصارُهنَّ حسيراتٍ مكاسيرا
يطأْنَ في الطين والأقدام حافية
كأنها لم تطأْ مسكا وكافورا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثـلاً
لما أمرت وكان الفعـلُ مبـرورا
من بات بعدك في ملكٍ يسرّ بـه
أو بات يهنأ باللـذات مسـرورا
ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت
فإنما بات في الأحـلام مغـرورا